عباس حسن
1
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مقدمة الكتاب ، ودستور تأليفه . بيان هامّ . 1 الحمد للّه على ما أنعم ، والشكر على ما أولى ، والصلاة على أنبيائه ورسله ؛ دعاة الهدى ، ومصابيح الرشاد . وبعد . فهذا كتاب جديد في النحو . والنحو - كما وصفته من قبل - « 1 » دعامة العلوم العربية ، وقانونها الأعلى ؛ منه تستمد العون ، وتستلهم القصد ، وترجع إليه في جليل مسائلها ، وفروع تشريعها ؛ ولن تجد علما منها يستقل بنفسه عن النحو . أو يستغنى عن معونته ، أو يسير بغير نوره وهداه . وهذه العلوم النقلية - على عظيم شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها ، والنفاذ إلى أسرارها ، بغير هذا العلم الخطير ؛ فهل ندرك كلام اللّه تعالى ، ونفهم دقائق التفسير ، وأحاديث الرسول عليه السّلام ، وأصول العقائد ، وأدلة الأحكام ، وما يتبع ذلك من مسائل فقهية ، وبحوث شرعية مختلفة قد ترقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة ، وتسمو به إلى منازل المجتهدين - إلا بإلهام النحو وإرشاده ؟ ولأمر ما قالوا : ( إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد ، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو ، فيعرف به المعاني التي لا سبيل لمعرفتها بغيره . فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه ، لا تتم إلا به « 2 » . . . ) وهذه اللغة التي نتخذها - معاشر المستعربين - أداة طيّعة للتفاهم ، ونسخرها مركبا ذلولا للإبانة عن أغراضنا ، والكشف عما في نفوسنا ، ما الذي هيأها لنا ، وأقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها . ومكّن لنا من نظمها ونثرها تمكنهم منها ، وأطلق لساننا في العصور المختلفة صحيحا فصيحا كما أطلق لسانهم ، وأجرى كلامنا في حدود مضبوطة سليمة كالتي يجرى فيها كلامهم ، وإن كان ذلك منهم طبيعة ، ومنا تطبعا ؟
--> ( 1 ) في كتابي المسمى : « رأى في بعض الأصول اللغوية والنحوية » . ( 2 ) الفصل الحادي عشر من كتاب : « لمع الأدلة في أصول النحو » لأبى البركات كمال الدين محمد الأنباري ، المتوفى سنة 577 ه .